الشيخ الأميني
137
الغدير
خص به دونهم ، وكشف ما ذهب علمه عنهم ؟ قيل لهم : لا ؟ لأنه هو وهم في علم الشريعة وحكمها سيان . فإن قالوا : فلماذا يقام الإمام ؟ قيل لهم : لأجل ما ذكرناه من قبل من تدبير الجيوش ، وسد الثغور ، وردع الظالم ، والأخذ للمظلوم ، وإقامة الحدود ، وقسم الفئ بين المسلمين والدفع بهم في حجهم وغزوهم ، فهذا الذي يليه ويقام لأجله ، فإن غلط في شئ منه ، أو عدل به عن موضعه كانت الأمة من ورائه لتقويمه والأخذ له بواجبه . وقال في ص 186 : قال الجمهور من أهل الاثبات وأصحاب الحديث : لا ينخلع الإمام " بفسقه وظلمه بغصب الأموال ، وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرمة ، وتضييع الحقوق ، وتعطيل الحدود " ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شئ مما يدعو إليه من معاصي الله ، واحتجوا في ذلك بأخبار كثيرة متظافرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة في وجوب طاعة الأئمة وإن جاروا واستأثروا بالأموال ، وإنه قال عليه السلام : إسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجدع ، ولو لعبد حبشي ، وصلوا وراء كل بر وفاجر . وروي أنه قال : أطعهم وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك ، وأطيعوهم ما أقاموا الصلاة . في أخبار كثيرة وردت في هذا الباب وقد ذكرنا ما في هذا الباب في كتاب " إكفار المتأولين " وذكرنا ما روي في معارضتها وقلنا في تأويلها بما يغني الناظر فيه إن شاء الله . وقال في 186 : وليس مما يوجب خلع الإمام حدوث فضل في غيره ويصير به أفضل منه ، وإن كان لو حصل مفضولا عند ابتداء العقد لوجب العدول عنه إلى الفاضل ، لأن تزايد الفضل في غيره ليس بحدث منه في الدين ، ولا في نفسه يوجب خلعه ، ومثل هذا ما حكيناه عن أصحابنا أن حدوث الفسق في الإمام بعد العقد له لا يوجب خلعه ، وإن كان ما لو حدث فيه عند ابتداء العقد لبطل العقد له ووجب العدول . قال الأميني : ومما أو عز إليه الباقلاني من الأخبار الكثيرة الدالة على وجوب طاعة الأئمة وإن جاروا واستأثروا بالأموال ولا ينعزل الإمام بالفسق ما يلي . 1 - عن حذيفة بن اليمان قال : قلت يا رسول الله ! إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه ، فهل من وراء هذا الخير شر ؟ قال : نعم . قلت : وهل وراء هذا الشر